البغدادي

240

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقال آخر « 1 » : ( الوافر ) * دوامي الأيد يخبطن السّريحا * فاكتفى في جميع هذا بالكسرة من الياء ، وهو كثير جدا ، فلما كان الاكتفاء بالكسرة جائزا مستحسنا في هذه الأسماء الآحاد ، والآحاد أخفّ من الجموع ، كان باب « جوار » جديرا بأن يلزم الحذف لثقله . ألا ترى أنه جمع وهو مع ذلك الجمع الأكبر الذي تنتهي إليه الجموع ! فلما اجتمع فيه ذلك وكانوا قد حذفوا الياء مما هو أخفّ منه ألزموه الحذف البتة حتى لم يجز غيره . وقد حذفت الياء من الفعل أيضا في موضع الرفع حذفا كالمطّرد كقوله تعالى « 2 » : « ما كُنَّا نَبْغِ » ، « 3 » « وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ » وهو كثير . فهذا يدلّك على اطّراد حذف الياء . فإن قال قائل : الفعل أثقل من الاسم ، فكيف ألزم باب جوار الحذف ولم يلزموه الفعل ؟ قيل له : لم يلزم في الفعل ، لأن الياء قد تحذف للجزم حذفا مطردا ، فلو ألزموها الحذف في موضع الرفع أيضا لالتبس الرفع بالجزم ؛ وأجازوا الحذف في بعض المواضع استخفافا . فإن قيل : هلّا فصلت بين الرفع والجر أيضا في جوار كما فصلت بين الرفع والجزم ! قيل له : الضمة والكسرة وإن اختلفتا في الصورة فقد اتفقتا في أنّ كل واحدة منهما حركة ، وأنهما كلتيهما مستثقلتان في الياء ، فكذلك لم يفصلوا بينهما في باب جوار ، واعتمدوا على ما يصحب الكلام من أوله إلى آخره « 4 » ، وليس

--> ( 1 ) عجز بيت لمضرس بن ربعي وصدره : * فطرت بمنصلي في يعملات * وهو الإنشاد السبعون بعد الثلاثمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت في شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 336 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 62 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 481 ؛ ولسان العرب ( ثمن ، يدي ) . وله أو ليزيد بن الطثرية في شرح شواهد المغني ص 598 ؛ ولسان العرب ( جزز ) ؛ والمقاصد النحوية 4 / 591 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 60 ؛ والإنصاف 2 / 545 ؛ وجمهرة اللغة ص 512 ؛ والخصائص 2 / 269 ؛ وسر صناعة الإعراب ص 519 ؛ 772 ؛ والكتاب 1 / 27 ، 4 / 190 ؛ ولسان العرب ( خبط ) ؛ ومغني اللبيب 1 / 225 ؛ والمنصف 2 / 73 . ( 2 ) سورة الكهف : 18 / 64 . ( 3 ) سورة الفجر : 89 / 4 . ( 4 ) في المنصف : « أو آخره » .